أبي المعالي القونوي
10
شرح الأربعين حديثا
مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً ، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ « 8 » . فالمحو المذكور عبارة عن حقيقة العفو ، والتبديل عبارة « 45 » عن مقام المغفرة ، وإن تنبّهت لما أشرت إليه عرفت الفرق بين العفو والمغفرة ، ثم اعلم أن لكل واحد من المعاصي والطاعات خواصّ تتعدى من ظاهر الانسان إلى باطنه « 46 » ، وبالعكس وقع التعدي ، فإن منها ما يقبل الزوال بسرعة ، ومنها ما يقبل الزوال إلّا ببطوء مع كلفة ، ومنها ما يستمر حكمه إلى الموت ويزول في البرزخ ، ومنها ما لا يزول إلا في المحشر ومنها ما لا يزول إلا بعد دخول النار « 47 » ، وهذا بشرط ثبوت التوحيد في باطن من هذا شأنه ، وقد نبّهت الشريعة على جميع ذلك ولولا خوف التطويل لعيّنت ذكرها ، كما وردت بها الاخبارات الإلهية والنبوية « 48 » ، ومن تنبّه لما ذكرته هنا ، ثم تتّبع الأخبارات الشرعية وجد فيها ما سبقت الإشارة إليه . ثم اعلم أن الطّهارة والنجاسة من حيث مظاهرهما التي هي المحالّ الموصوفة بهما ومن حيث مراتبهما وأحكام مراتبهما ، أيضا على أنواع أذكرها إن شاء اللّه تعالى ، ولنبدأ بالطهارة ، فأقول : الطهارة تظهر وتحصل من أحكام الجمع الوحدانّى الوجوبي الوجودىّ والاطلاق عن كل تقيد « 49 » يقضى بالحصر ، وبالعلم المحقّق ، والتوحيد الشهودي الوجودي « 50 » والخلو باطنا عمّا سوى الحق أو عمّا سوى
--> ( 45 ) - ش ، ع : - عبارة ( 46 ) - ق : باطل ، وهو غلط ( 47 ) - ق : + نعوذ باللّه منها ( 48 ) - ق : - والنبوية ( 49 ) - ق : تقييد : ع ( 50 ) - ش : - الوجودي ( 8 ) - سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية : 70